شيخ محمد قوام الوشنوي

158

حياة النبي ( ص ) وسيرته

عفّان ، وخرج ليلة السبت لعشر خلون من المحرّم في أربعمائة من أصحابه ويقال سبعمائة ، فمضى ( ص ) حتّى أتى محالّهم بذات الرقاع ، وهو جبل فيه بقع حمرة وسواد وبياض قريب من النخيل بين السعد والشقرة ، فلم يجد في محالّهم أحدا إلّا نسوة ، فأخذهنّ وفيهنّ جارية وضيئة ، وهربت الأعراب إلى رؤوس الجبال ، وحضرت الصلاة فخاف المسلمون أن يغيروا عليهم ، فصلّى رسول اللّه ( ص ) صلاة الخوف ، فكان ذلك أوّل ما صلّاها وانصرف رسول اللّه ( ص ) راجعا إلى المدينة فابتاع من جابر بن عبد اللّه في سفره ذلك جمله بأوقية وشرط له ظهره إلى المدينة وسأله عن دين أبيه وأخبره به فاستغفر له رسول اللّه ( ص ) في تلك الليلة خمسا وعشرين مرّة ، وبعث رسول اللّه ( ص ) حجال بن سراقة بشيرا لسلامته وسلامة المسلمين ، وقدم صرارا يوم الأحد لخمس ليال بقين من المحرّم ، وصرار على ثلاثة أميال من المدينة ، وهي بئر جاهلية على الطريق ، وغاب خمس عشرة ليلة . ثم روى باسناده عن جابر بن عبد اللّه قال : أقبلنا مع رسول اللّه ( ص ) حتّى إذا كنّا بذات الرقاع ، كنّا إذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها لرسول اللّه ( ص ) . قال : فجاء رجل من المشركين وسيف رسول اللّه ( ص ) معلّق بشجرة ، فأخذه فاخترطه - أي سلّه من غمده - وقال لرسول اللّه : أتخافني ؟ قال : لا . قال : فمن يمنعك منّي ؟ قال : اللّه يمنعني منك . قال : فتهدّده أصحاب رسول اللّه ( ص ) فأغمد السيف وعلّقه . قال : فنودي بالصلاة . قال : فصلّى ( ص ) بطائفة ركعتين ، ثم تأخّروا وصلّى بالطائفة الأخرى ركعتين ، فكانت لرسول اللّه ( ص ) أربع ركعات وللقوم ركعتان ، انتهى . وقال ابن الأثير « 1 » : وقد اختلف الرواة في صلاة الخوف ، وهو مستقصى في كتب الفقه . . . الخ . وروى الطبري « 2 » : باسناده عن أبي هريرة قال : خرجنا مع رسول اللّه ( ص ) إلى نجد حتّى إذا كنّا بذات الرقاع من نخل لقي جمعا من غطفان ، فلم يكن بيننا قتال إلّا انّ الناس قد خافوا

--> ( 1 ) الكامل 2 / 174 . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 556 .